السيد قاسم علي الأحمدي
178
وجود العالم بعد العدم عند الإمامية
الثاني : إن علة تخصيص إيجاد العالم بوقت دون آخر هو إرادته تعالى ، وبعبارة أخرى : إن الله تعالى أراد ايجاد العالم وقت وجوده ، والإرادة فعل الفاعل المختار ولا تتوقف على أي شئ سوى كون الفاعل قادرا مختارا ، فالمخصص والمرجح لحدوث العالم هو مشيته تعالى وإرادته التي تكون فعله وإعمال قدرته وإنفاذ سلطنته التامة . ولا يخفى أن المرجحات أيا كانت بجميع أنحائها وأنواعها ، وإن كانت في نهاية التأكد فهي واقعة في طول القدرة والمالكية . ولا تنفعل القدرة والمالكية بتلك المرجحات ، بل القدرة حاكمة عليها ونافذة في الفعل والترك على حد سواء بحسب التكوين قبل الفعل وبعده أيضا . فملاك الترجيح في الأمور المترجحة الوجودية وكذلك الفعل ونقيضه ينتهي إلى المالكية الذاتية في مرتبة ذات الفاعل . وربنا المالك الماجد القادر القدوس يفعل الأمور الراجحة الحسنة لحسنها فيحمد عليها ولا يفعل الأمور المرجوحة لقبحها فيقدس وينزه عنها ويختار من المتساويين المترجحين من جميع الجهات ، ما يختار بمشيته وإرادته وقدره وقضائه وحكمته ، وفي مرتبة فعله أحدهما ، قادر ومختار في إتيان بدله أيضا . الثالث : النقض بالحوادث اليومية إذ إن هذه الشبهة واردة فيها بشكل أتم وأكمل